Sat | 2021.Jun.12

موسيقى أحلى


«اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ»

في قصيدة “هوميروس” الشاعر اليوناني المدعوة “الأوديسا”، عندما أراد القائد “أوليسس” أن يبحر مارًا بالجزيرة التي تقطنها شيطانات البحر اللاتي كن يجتذبن السفن التي تمر بهن بأنغام موسيقاهن الشجية الساحرة، ثم يستولين عليها ويأسرن من فيها، ملأ ذلك القائد آذان بحارته بالشمع، وربط نفسه بساري السفينة بشدة حتى لا يستجيب هو ولا بحارته لغواية الأنغام الساحرة التي تأتي من تلك الجزيرة. وبهذه الطريقة - كما تقول القصة - أمكنهم أن يتغلبوا على التجربة القوية التي كانت تستهويهم للرسو على تلك الجزيرة.

ولكن تقول القصة إن “أورفيوس” عندما اضطر أن يمر بسفينته على تلك الجزيرة في رحلته للبحث عن “الجزيرة الذهبية” اتبع طريقة أخرى وهي أنه كان يلعب على قيثارته أجمل الأنغام وأعذبها حتى يسود على مشاعر بحارته بجملتها، فلما مرُّوا بالجزيرة لم تجتذبهم أنغامها ولم يعبأوا بها.

فالفريق الأول قد قاوم التجربة بمجهوده الذاتي، أما الفريق الثاني فقد وجدوا شيئاً أفضل من التجربة، وجدوا أنغامًا أحلى وأعذب من أنغام الغواية.

وكل أولاد الله يتعرضون للتجربة في هذا العالم، ومن واجبهم أن يقاوموا إبليس، وأن يهربوا من الفساد الذي في العالم بالشهوة، وأن يلبسوا سلاح الله الكامل. ولكن أعظم قوة للتغلب على التجربة هي إدراكنا أن لنا طبيعة جديدة، ولنا حياة المسيح نفسه، ولنا الروح القدس ساكناً فينا، وامتلاؤنا به يعطينا فرحاً ولذة أطيب من الخمر «لاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ» ( أف 5: 18 ). وموسيقى الروح القدس والتسابيح والأغاني الروحية التي يُنشئها فينا، أحلى من كل أنغام العالم، وتمتعنا بشخص الرب يعطينا شبعاً من السرور تتضاءل أمامه كل لذات الجسد وكل غوايات الشيطان. وبقدر ما نهتم بالأمور السماوية والأمور الروحية بهذا القدر تضعف جاذبية العالم وكل ما يمكن أن يقدمه لنا «اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ» ( غل 5: 16 ).

كاتب غير معروف



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6