Wed | 2022.Dec.28

مراجعة الماضي


«اللهُ الَّذِي رَعَانِي مُنْذُ وُجُودِي إِلَى هَذَا الْيَوْمِ»

عندما كان يعقوب راجعًا من عند خاله لابان، تذكَّر معاملات الله معه في الماضي رغم أخطائه التي ارتكبها، فقال للرب: «صَغِيرٌ أَنَا عَنْ جَمِيعِ أَلْطَافِكَ وَجَمِيعِ الأَمَانَةِ الَّتِي صَنَعْتَ إِلَى عَبْدِكَ»، وهذا الاعتراف بفضل الرب عليه شجّعه أيضًا على أن يطلب حماية الرب له من أخيه عيسو. وقبل موته بوقت قصير، قال يعقوب، معترفًا بفضل الرب عليه: «اللهُ الَّذِي رَعَانِي مُنْذُ وُجُودِي إِلَى هَذَا الْيَوْمِ، الْمَلاَكُ الَّذِي خَلَّصَنِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ» ( تك 32: 10 ؛ 48: 15، 16).

وألا يليق بنا نحن أيضًا ـــــ في كل يوم ـــــ أن نراجع أفضال الرب علينا. ما أكثر إحساناته الروحية والزمنية. ربما جزنا في ظروف صعبة، لكننا «نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ» ( رو 8: 28 ). وإن كنا جزنا في تأديب بسبب خطايانا «فَأَيُّ ابْنٍ لاَ يُؤَدِّبُهُ أَبُوهُ؟» ( عب 12: 7 ). قال داود في مراجعته لمعاملات الله: «لَمْ يَصْنَعْ مَعَنَا حَسَبَ خَطَايَانَا، وَلَمْ يُجَازِنَا حَسَبَ آثَامِنَا. لأَنَّهُ مِثْلُ ارْتِفَاعِ السَّمَاوَاتِ فَوْقَ الأَرْضِ قَوِيَتْ رَحْمَتُهُ عَلَى خَائِفِيهِ» ( مز 103: 10 ، 11). وقال في مرة أخرى أيضًا وهو يراجع الماضي: «كَلَّلْتَ السَّنَةَ بِجُودِكَ، وَآثَارُكَ تَقْطُرُ دَسَمًا» ( مز 65: 11 ). أما إرميا النبي، فبعد أن تكلَّم عن المصائب التي حلَّت على الشعب بسبب ابتعادهم عن الرب، وقال: «تَطَلَّعُوا وَانْظُرُوا إِنْ كَانَ حُزْنٌ مِثْلُ حُزْنِي الَّذِي صُنِعَ بِي، الَّذِي أَذَلَّنِي بِهِ الرَّبُّ يَوْمَ حُمُوِّ غَضَبِهِ؟» ( مرا 1: 12 )، وغير ذلك الكثير، بعد هذا كله راجع أفضال الرب فقال: «أُرَدِّدُ هَذَا فِي قَلْبِي، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَرْجُو: إِنَّهُ مِنْ إِحْسَانَاتِ الرَّبِّ أَنَّنَا لَمْ نَفْنَ، لأَنَّ مَرَاحِمَهُ لاَ تَزُولُ. هِيَ جَدِيدَةٌ فِي كُلِّ صَبَاحٍ. كَثِيرَةٌ أَمَانَتُكَ ... طَيِّبٌ هُوَ الرَّبُّ لِلَّذِينَ يَتَرَجُّونَهُ، لِلنَّفْسِ الَّتِي تَطْلُبُهُ» ( مرا 3: 21 -25). فهو حين حوَّل نظره نحو الرب نفسه، لم يسعه إلاَّ أن يردِّد أفضال الرب. ونحن أيضًا، إذا راجعنا معاملات الرب معنا، ستفيض قلوبنا بالحمد والشكر له، ونقول له: «كَثِيرَةٌ أَمَانَتُكَ».

أنيس بهنام



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6