Tue | 2022.Dec.27

مسكَنُ اللهِ


«هُوَذَا مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ»

عندما نسمع كلمات مزمور 84: 1 «مَاأَحْلَى مَسَاكِنَكَ يَا رَبَّ الْجُنُودِ!»، ألا تترك فينا سرورًا عظيمًا، خاصة إذا فهمنا معناها؟! إن الله يريدنا أن نسكن معه شخصيًا في مسكنه! نعلم أنه يسكن معنا الآن، ولكن حتى الآن لم نسكن نحن معه في مسكنه. إنه لم يسكن قبلاً مع آدم، ولا سكن آدم معه. فإننا نقرأ: «وَغَرَسَ الرَّبُّ الإِلهُ جَنَّةً فِي عَدْنٍ شَرْقًا، وَوَضَعَ هُنَاكَ آدَمَ الَّذِي جَبَلَهُ» ( تك 2: 8 ). وكان الله يأتي لزيارته، لكنه لم يسكن معه. ولأول مرة نقرأ عن الله نازلاً إليه «وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإِلهِ مَاشِيًا فِي الْجَنَّةِ» ( تك 3: 8 ). ثم «نَادَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَقَالَ لَهُ: أَيْنَ أَنْتَ؟». فالجنة في الأرض لم تكن مكانًا لسكنى الله. لكننا نقرأ في سفر الرؤيا «هُوَذَا مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ».

نعم، «مَا أَحْلَى مَسَاكِنَكَ يَا رَبَّ الْجُنُودِ! تَشْتَاقُ بَلْ تَتُوقُ نَفْسِي إِلَى دِيَارِ الرَّبِّ» ( مز 84: 1 ، 2). فالقلب الذي وجد الله، يتوق ليسكن معه. هذه كانت رغبة التلاميذ على جبل التجلي، فطلبوا ثلاث مظال. إنه طلب يهودي، يتفق مع فكرة عيد المظال، لكنهم لم يحتملوا فكرة رحيل المسيح عنهم، فجلّ رغبتهم أن يبقى معهم. أرادوا أن يحتفظوا به، لكنه لم يبق، بل ترك لهم ولنا هذه الكلمات: «لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ ... فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ ... أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا، وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا، آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا» ( يو 14: 1 -3).

إنه شيء جديد لم نسمع عنه من قبل، ويحمل لنا بركة عُظمى، أن الإنسان سيسكن مع الله في مسكنه. والرب يسوع لم يستطع أن يبقى هنا مع تلاميذه الأعزاء، فالأرض قد تدنست، ولكنه سيأخذ خاصته إليه، إلى مكان القداسة، وكل شيء هناك يتفق مع متطلبات القداسة. وشعبه سيسكن معه «أَيُّهَا الآبُ أُرِيدُ أَنَّ هؤُلاَءِ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي يَكُونُونَ مَعِي حَيْثُ أَكُونُ أَنَا، لِيَنْظُرُوا مَجْدِي الَّذِي أَعْطَيْتَنِي» ( يو 17: 24 )

داربي



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6