حمار ولحْيِ حمار


حمار ولحْيِ حمار  

 

مقال بقلم القس / أفضل وليم

 

 

قد تستغرب عزيزي القارئ عنوان هذا المقال الذي قد يبدو غريباً للوهلة الأولى ولكن لا تستعجل الحكم قبل قراءة المقال إلى آخره .

قد تبدو طرق الله في التعامل معنا في بعض الأحيان طرقًا غريبة صعب على المنطق البشري أن يقبلها ،ولكن لله طرقه الخاصة وتعاملاته مع أولاده ،حقاً ما أبْعَدَ أحْكامهُ عَنِ الفحْصِ و طُرُقَهُ عَنِ الاسْتقصاء "رو 11: 33"

قد يتعامل الله معنا بطرق تبدو عجيبة ، وحقاً كما قال أحدهم عندما تسمح للرب أن يرسم لك طريق حياتك فلا تمسك بالقلم معهُ ،عندما يفاجئنا الله بأمور تبدو غير منطقية أو غير واقعية علينا أن نثق أن كل هذا جزء من خطته لحياتنا

يمسك الفخاري بيديه التي تبدو قاسية على الفخار  ويضغط عليه قوة ، ولو عرف الإناء أن يتكلم فهو يصرخ ويقول ماذا تفعل أنت تؤلمني كثيراً ؟ أو يقول له أفعلني  بتلك الطريقة السهلة  وتكون إجابة الفخاري الماهر وهو يبتسم قائلاً أنت لست تفهم الآن ولكنك ستعلم فيما بعد "،ستعرف أنك كم انك غالي على قلبي عندما أنتهي من تشكيلك بالطريقة التي أريدها أنا وليس كما تُريدها أنت .

عزيزي القارئ :

أراد الله في القديم أن يُعلم بلعام  درساً لا ينساه بعد أن فقد بصيرته الروحية ورأى الأمور بطريقة غير طريقة الله ، فأراد الله أن يقول لبلعام أُعلمك درساً من خلال حمارك الذي تعتلي ظهره باستمرار ،لم يسير حمار  بلعام لأن ملاك الرب قد وقف أمامه ولا يريده أن يمر ويا للأسف  أن الحمار يفهم الدرس قبل صاحبه الذي ذهب في طريق لا يريده الله منه .

عزيزي لا تستغرب ولا تتعجب عندما يستخدم الله شيء ما بحياتك لكي يُعلمك درساً ،قد يستخدم أناس لا ترغب أن تتعلم  منهم ،قد يستخدم أحداث سيئة من حولك وضغوط كثيرة، قد يسمح لك بموقف تمر فيه  وكل هذا لكي يُدربك ويُعلمك ،فهو الذي يحول كل شيء لخيرك ولفائدتك الروحية .

الموقف الأخر هو لحْيِ حمار  ،أتى الفلسطينيون على شمشون لكي يقتلوه  وهو لا يملك سلاحاً أو سيفاً يدافع به عن نفسه ولكنه وجد لحْيِ حمارٍ وأعطاه الله بواسطة هذا انتصارا عظيماً على الفلسطينيين  ،أمرٌ لا يمكن تصديقه بالمنطق البشري ولكني أصدقه لأني أثق بإلهي ، قد نستهن بأمورٍ تبدوا صغيرة بأعيننا قد نملك مواهب ونحتقرها ،قد نقول ما هذا الشيء أنه قليل ولكن عندما نضع  هذا الشيء القليل بين يديّ الله فأنه يحوله إلى ثروة عظيمة ،  

الله ليس عنده مانع أن يخلص بالكثير أو بالقليل ، ليس عنده مانع يشبع الجموع الكثيرة بقليل من الخبز والسمك ،فهل تضع إمكانياتك المحدودة في يديه ،فهو يريد أن يُبارك ما تملكه ويستخدمه بكثرة .

أحبائي صلاتي ليّ ولكم أن يعلمنا الله بطرقه الخاصة ولا نتشرط عليه   بطريقة ما .

 

 



أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلأ بي.

يوحنا 14 : 6